محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
126
الأصول في النحو
فما كان من الظروف قد يستعمل اسما فالإخبار عنه جائز وما كان منها لا يجوز إلا ظرفا لم يجز الإخبار عنه تقول : ( ذهبت اليوم ) فإذا قيل لك : أخبر عن اليوم ( بالذي ) قلت : الذي ذهبت فيه اليوم ولم يجز حذف ( فيه ) كما كان يجوز حذف الهاء ؛ لأن الضمير قد انفصل بحرف الجر وكذلك إذا قلت : ( قمت اليوم يا هذا ) فجعلت اليوم مبتدأ قلت : ( اليوم قمت فيه ) ؛ لأنه قد صار اسما والمضمر لا يكون ظرفا وكل ما دخل عليه حرف الجر فهو اسم وإنما الظرف هو الذي قد حذف حرف الجر منه ، وذلك المعنى يراد به ، فإن ثنيت قلت : اللذان ذهبت فيهما اليومان . فإن قلت ذلك بالألف واللام قلت : ( الذاهب فيه أنا اليوم ) والذاهب فيهما أنا اليومان فالألف واللام قد قام مقام ( الذي ) وأفردت ( ذاهبا ) ولم تثنيه ؛ لأن فاعله غير مضمر فيه وهو مذكور بعده ، وإن جمعت قلت الذاهب فيهن أنا الأيام وكذلك الإخبار عن المكان إذا قلت : ( جلست مكانك ) فإذا أردت الإخبار عن ( مكانك ) قلت : ( الذي جلست فيه مكانك ) واللذان جلست فيهما مكاناك وبالألف واللام : ( الجالس فيه أنا مكانك ) والجالس فيهما أنا مكاناك ، فإن جعلت الزمان والمكان في هذه المسائل مفعولين على السعة أسقطت حرف الجر فصار حكمه حكم المفعول الذي تقدم ذكره فقلت : في ( ذهبت اليوم ) إذا أردت أن تخبر عن اليوم بالذي قلت : ( الذي ذهبت اليوم ) كما تخبر عن زيد في قولك : ( ضربت زيدا ) تريد : الذي ذهبته اليوم ، وإن شئت أظهرت الهاء وهو الأصل وإثباتها عندي في هذا أولى منه في ضربت : لأن هنا حرف الجر محذوف الهاء معه إخلال بالكلام وتقوله بالألف واللام : الجالسه أنا مكانك وتقول : ( سرت بزيد فرسخين يومين ) فالفرسخان ظرف من المكان واليومان ظرف من الزمان ، فإن أخبرت عن اليومين ( بالذي ) قلت : اللذان سرت بزيد فرسخين فيهما يومان وبالألف واللام السائر أنا بزيد فرسخين ( فيهما يومان ) ، وإن أخبرت عنهما على السعة قلت : السائرهما أنا بزيد فرسخين يومان وبالذي : اللذان سرت بزيد فرسخين يومان ، وإن شئت قلت : سرتهما وهو أحبها إليّ كي لا يكثر ما يحذف ، فإن بنيت الفعل للمفعول فقلت : ( سير بزيد فرسخان يومين ) فأنت بالخيار إن شئت نصبت الفرسخين ورفعت اليومين ، وإن شئت